الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ذكريات عن الفنان الراحل رياض احمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهر
مدير عام
مدير عام


ذكر
عدد الرسائل : 24
تاريخ التسجيل : 20/08/2007

مُساهمةموضوع: ذكريات عن الفنان الراحل رياض احمد   الإثنين نوفمبر 12, 2007 7:05 pm

--------------------------------------------------------------------------------

في هذه الحلقة نتناول الشاعر الغنائي نزار جواد الذي كان له دور كبير في حياة رياض أحمد حيث كتب له معظم أغانيه وهنا نحاور الشاعر، لكن ليس كبقية الحوارات التقليدية التي تبدأ بسؤال وجواب، إنما أطلقنا العنان لنزار جواد ليتحدث عما بداخله وما تختزنه الذاكرة عن الرحلة، متنقلا في كلامه من محور لآخر وقد أصاب الشاعر حزن عميق وترقرقت عيناه بالدموع أثناء حديثنا معه.
كما إستعرضنا بعض زملاء رياض وهم كل من الفنان سعدون جابر والفنان كاظم الساهر ودورهما في حياته بشكل مختصر وبسيط، بعيدا عن التفاصيل الدقيقة. (العدد التاسع)

وها نحن نبدأ سؤالنا لنزار جواد عن اللحظة الأولى لتعرفه على رياض وكيف كانت؟ فكان جوابه كما يلي:
في بيت الملحن جعفر الخفاف إلتقيت لأول مرة رياض أحمد حيث قام جعفر بتسميع رياض عدة ألحان لأغان من كلماتي وكانت هذه الأغاني (مجرد كلام، آن الأوان، تركتيني، على عينك حاجب، آنا آسف) وغيرها.
في الواقع رياض كان يقول ان هذا هو إسلوبي ونمطي في الغناء إذ يميل الى غناء الكلام المفهوم السلس الذي يسمى السهل الممتنع ومنذ ذلك الوقت أصبحنا صديقين فقد كنت كثيرا ما أحضر عند تسجيل أغانيه في الإستديوهات.
كان رياض رحمه الله فنانا أصيلا لا أعتقد سيأتي فنان من بعده يحمل نفس المواصفات. فهو يمتاز بصوت شجي معبر عن حقيقة الواقع العراقي.
شهد عام 1989 تسجيل كاسيت يحتوي على سبع أغان من كلماتي وألحان جعفر الخفاف بقيت عندي النسخة الأصلية (الماستر) حيث إحتفظت بها لسنين طويلة وقد كتب عليها بخط رياض إهداء لي ومازالت هذه النسخة موجودة في تسجيلات كاظم الساهر، هذا الكاسيت لم يكن معروفا لدى الجماهير وحمل عنوان (الوداع الأخير)، وأثناء لقائي كاظم الساهر في القاهرة عرضت عليه فكرة طبع الكاسيت فرحب بذلك وكان متحمسا جدا لها وتم طبع الكاسيت على حسابه الشخصي وقام بدعاية ونشر مشروع الكاسيت خدمة للفنان رياض أحمد (رحمه الله) لا أكثر، فكانت أشهر أغاني هذا الألبوم (تركتيني) و (آنا آسف).
رياض كان يحفظ الألحان عند سماعها لأول مرة ويعيش في الأغنية والألحان. بصراحة ولأول مرة أقولها بإعتراف شخصي، لقد وجدت نفسي في رياض أحمد لذلك كانت أغلب كلماتي له.
وكذلك وجدت نفسي في جعفر الخفاف ولهذا جسد رياض وجعفر كلماتي تجسيدا كاملا.
إن الموت قدر محتوم والمرحوم رياض أحمد كان لا يعتني بصحته ومن صفاته إنه يتشبث بكل شيء وكان عصبي المزاج، خصوصا مع زوجته الثانية (أم طيبة) التي يغار عليها جدا كما إنه يبالغ في إسرافه بتناول الكحول وكذلك السهر الطويل الذي يمتد من الساعة العاشرة مساء وحتى الساعة الرابعة صباحا، وهذا بالطبع يؤثر كثيرا على صحته.
كان آخر لقاءاتي به في مهرجان بابل عام 1996 إذ كان رياض يرفض المشاركة في هذا المهرجان منذ إنطلاقه عام 1987 ولغاية
1995. أما عن الكيفية التي إستطعنا بها إقناع رياض بالمشاركة في هذا المهرجان بعد إلحاح شديد مني ومن الأخ الفنان علي عبد الله حيث قمنا بحجز (سويت) في فندق المنصور ميليا لمدة أربعة أيام يكون فيها رياض ممنوعا من الخروج او الإتصال بأحد وقمنا بإحضار أفضل فرقة موسيقية له.
عندما وصل رياض الى مكان المهرجان كانت البطاقات قد نفدت بعد طرحها بوقت قصير والأعداد الغفيرة التي لم يتسن لها شراء البطاقات دخلت مجانا للقاعة وعند إزدحام مكان المسرح ظل الجمهور في الخارج بأعداد كبيرة ينتظر طلته ليسمع ذاك الصوت الشجي. ومع وصول رياض لحالة التأهب للخروج للجمهور حدث أمر لم يكن في الحسبان إذ إنقطع أحد أزرار بدلته وهو يهم بالصعود للمنصة فما كان منه إلا الإنتظار حتى أصلح مكان القطع. وما أن طل على جمهوره حتى صمت آذاننا من شدة التصفيق والهتافات له ما رفع معنوياته كثيرا وأطرب الحاضرين بصورة لا تصدق وما أن أكمل الحفلة حتى جاء لي وقال (ها نزار شلون جنت لا تجاملني) فقلت له كنت بالفعل المتألق في هذه الليلة وجمهورك هذا جاءك من كل أنحاء العراق من الشمال الى الجنوب (آني شكتلك مو كتلك شارك بالمهرجان). فأجابني (اي والله) فرأيت في رياض ما لم أره أبدا حيث إرتسمت على وجهه أجمل إبتسامة شاهدتها إذ نظر لي وقال (آني ما مصدك غنيت اليوم يعني معقولة هاي العالم جايه عليه). كان المعجبون قد إصطفوا بعد إنتهاء الحفل لتحية رياض ولم يستطع التحرك إلا بعد ساعتين من إنتهاء الحفل لإزدحام الجمهور لتحيته.
كان رياض لا يهتم بأموره ولا يعتني فلم يكن لديه مدير أعمال او شخص ينظم له مشاريعه وأوقات حفلاته بالرغم من الطلب الكثيف عليه من كل الدول العربية حتى إنه في الإيفادات يكون هو المطلوب، لكنه لا يلبي الدعوة بسبب إنشغاله بالعيش في عالمه الخاص فكان مقصرا جدا وخصوصا في تصوير أغانيه حيث لم يصور سوى أغنية (مجرد كلام).
كانت النوادي الليلية تأخذ منه الكثير لأنه بصراحة (يريد يعيش)، فأرجو هنا من خلال حديثي أن تقوم شبكة الإعلام العراقية بالإهتمام بإرشيف رياض أحمد ويمكن لها أن تصور الأغاني بشكل آخر.
إن الحزن الذي إعترى رياض لأنه عندما يحب يعشق بعنف لا يوصف، وهنا أذكر أغنية (مرة ومرة) التي كتبت لزوجته عندما لحنها جعفر الخفاف كان رياض يبكي وللأمانة هذه الأغنية من كلمات الشاعر طاهر السلمان وليست من كلماتي كما يعتقد البعض.
بعد سماعه لأغنية (مرة ومرة) سجلها في غضون يومين فقط. أما أغنية (آن الأوان) التي كتبتها وكانت تحاكي جرح رياض العاطفي فقد فازت بالمرتبة الأولى عام 1988 كأفضل أغنية عراقية في مسابقة نقابة الفنانين العراقيين، بالرغم من مشاركة أسماء كبيرة ولامعة في الطرب العراقي مثل (فاضل عواد، ياس خضر، صلاح عبد الغفور، سعدون جابر). وبالرغم من فوزه إلا إنه لم يحضر لتسلم الجائزة التي وزعها الفنان المصري فريد شوقي والفنانة سناء جميل عندما حضرا للعراق في تلك الفترة.
لقد تعلمت من رياض الكثير، تعلمت منه الحب الجنوني للحبيبة والوطن حتى إن أغنية (عراق) التي غناها جعفر الخفاف كانت بالأصل لرياض. في إحدى المرات بكى رياض بشكل لا يصدق عندما أسمعته قصيدة كتبتها بالفصحى بعنوان (عيناك) وإذا به عند الإنتهاء منها قال لي مرة أخرى أسمعني.
جعلني رياض أكتب كثيرا وفي إحدى المرات إتصل بي وقال أريد منك أغنية (عساك بخير) فقلت له هذه الأغنية لك، لكن زعل جعفر الخفاف معه جعل الأخير يعطيها لمطرب إسمه (محمد الشامي) ومع هذا غناها رياض في كل حفلة كان يحييها، أما الأغنية الثانية فكانت بعنوان (ما خدع) لكن إستمرار الخلاف بين جعفر ورياض جعل جعفر يعطيها للمطرب أحمد نعمة وإستمر هذا عندما أعطى جعفر الخفاف أغنية (بالله عليك) لمطرب لبناني إسمه فادي فكانت خسائر هذا الخلاف ضياع ثلاث أغان من رياض أحمد.
هناك شيء قد يكون خافيا على البعض هو إن سبب إبداع جعفر الخفاف في ألحانه لرياض هو قصة حب لجعفر كانت مشابهة لقصة حب رياض أحمد.
كنت أتعامل مع رياض أحمد بشكل مغاير لما أتعامل به مع المطربين الباقين، فلم أكن آخذ أجرا من رياض لأنه كان يعوضني بصوته. كان يؤلمني جدا عندما أرى إن الإعلام معتّم عليه بسبب تعتيم رياض على نفسه وقد يكون هذا وليدالحزن الموجود لدى رياض قبل أن يأتي الى بغداد، فالحزن موجود بداخله وهو في البصرة والسبب يعود الى البيئة الجنوبية التي تشتهر بالحزن فترى رياض قد أجاد الموالات (الزهيري) للشاعر الحاج زاير والشاعر عبد الأمير الفتلاوي وهذان هم من الشعراء الفحول في الأدب الشعبي، ولهذا إمتاز رياض بصوت شجي ومعبر عن الواقع العراقي.
أتألم كثيرا كلما أتذكر تلك اللحظة التي إتصل بها إبنه وقال لي (بابا توفى) لقد تأثرت كثيرا جدا لرحيله رحمه الله ولا أستطيع أن أعبر عن رياض سوى إنه صوت يبقيني في ذاكرة الإنسان العراقي وذاكرة نخيله وجباله وجنوبه وشماله، فصوت رياض صوت شجن الأرض وحزن الأرض وحزن الناس وأحاسيسهم لقد خسر الوسط الفني هذا الصوت الذي لن يتكرر، ولو كان رياض بيننا الآن لكتبت له أغنيه تقول:
أنا أمير المحبة
لكن غلبني الهوى
راجعت شيخ الأطبة
لكن ما لكيت الدوه
بعدأن إستعرضنا ما جادت به قريحة الشاعر نزار جواد لابد لنا أن لا نغبن حق زملاء رياض أحمد الباقين والذين كان لهم الأثر الكبير في حياته، ونحن هنا نقدم أحد أصدقاء رياض من الذين إتصفوا بالوفاء وأحسوا بقيمة فنه، رغم إنه يعمل في نفس المجال في حالة نحن نفتقدها منذ زمن بعيد، فها هو الفنان سعدون جابر الذي حاول بشتى الطرق الحفاظ على صديق رحلته رياض من خطر الإنزلاق في حالة مرضية، لكن دون جدوى، هنا نقدم للقارئ الكريم إعترافا نادرا ومهما لأحد كبار ضباط المخابرات السابقة عندما طلب منه سعدون جابر ما يلي فقال:
جا~ءني سعدون وطلب مني حجز رياض أحمد وكان هذا قبل وفاته بفترة قريبة تقدر بشهرين وذلك من أجل إنقاذه من حالة الإدمان لأن المخابرات هي الوحيدة التي كانت تستطيع منع المشروبات من الوصول إليه، لكني رفضت هذه الفكرة وذلك خشية على وفاة رياض أحمد في المعتقل ويأتي هذا بتوجيه من قبل سعدون لحرصه على حياة زميله بسبب تردي حالته الصحية.
التوقيع
ضابط كبير في المخابرات
العراقية السابقة
ولابد كذلك لنا من أن نذكر بأن سعدون جابر كان في حالة يرثى لها عندما أشيع خبر وفاة رياض أحمد فكانت دموعه لا تتوقف أثناء التشييع وقد قام بحمل النعش وتحمل كافة مصاريف مجلس الفاتحة، لقد كان الفنان سعدون جابر يجسد حالة الوفاء بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ويجب كذلك أن لا نغفل دور الفنان كاظم الساهر الذي قدم المساعدة لعائلتي رياض، إضافة الى تسجيل كاسيت (الوداع الأخير) على حسابه وهو آخر ما طرح في الأسواق من أغاني رياض، وبهذا الصدد ننشر ما كتبه رياض بحق كاظم الساهر حيث قال له:
(آه يا كاظم كم أنت صادق وعرفت الآن سر نجاح أي إنسان وفي أي مجال من عمله هو الصدق، آه كاظم كم أنت بطل وعصامي وصبور أتذكرك عندما كنت تصاب بأي إحباط ومن أي شخص، حيث يصنع منك ذلك الإحباط جلدا وصبرا وتقدما، ها أنت الآن تقف على قمة الغناء العربي، هذا موضع سروري وفرحي لأنك تعرفني أنا، آه لو تعرف عندما حدثتني الفنانة الصادقة أيضا شذى سالم عن ذكرك لي في لقائك الصحفي في جريدة العهد (العدد 114 في الإثنين 16 صفر 24 تموز 1995. أحتاج إليك الآن أحتاج وقوفك معي لكي أسترد عافيتي العقيمة. إسرع أبا وسام فلم يبق من العمر إلا القليل إسرع لكي نتعاون معا لإيقاظ الأغنية العراقية بل الأغنية العربية من نومتها وسباتها. لا أخفي عليك كنت عندما يتحدث عنك المغرضون ألتزم الصمت وها أنت الآن أكثر مني فنا ومجابهة. شكرا أيها الفنان الرائع كاظم الساهر يا أبا وسام أتمنى لك دوام الموفقية والتقدم والنجاح وأتمنى أن أحظى بنصيب من هذا النجاح).
رياض أحمد
عمان 25 تموز 1995
لقد إستحق كل من سعدون جابر وكاظم الساهر لقب سفير الأغنية العراقية ليس لأنهما الأكثر إنتشارا بين العرب بل لأخلاقهما النبيلة التي لمسناها من خلال تعاملهما مع أمير الأغنية العراقية فكانا قمتين في التواضع والبساطة ضاربين عرض الحائط كل الكلام الذي قيل فيهما بشأن عدم الوفاء لزملاء المهنة.
أدمى قلبي جراحا كثيرة كلما قلبت أوراق مذكرات رياض الشخصية وما لفت نظري قول كتبه رياض بنفسه وقال فيه:
( في قلبي أشياء تميتني وأخرى تحييني فضعت بين الموت والحياة).
ويبدو ان رياض كان يعلم برحيله منذ وقت طويل وهذا ما لمسناه في خاطرته التي أعطيتها عنوان (قبل الرحيل) التي دونها رياض في أوراقه:
قبل الرحيل
كان آخر يوم من وجودك معي وبقربي.. شعرت يومهابأن الشمس تودعني.. بأني سأترك صلاتي وتضرعي..
ولا أعلم هل نزل الماء النقي الصافي فوق ربوعك..
هل عرفت الطمأنينة روحك إني سببت لك الكثير من المتاعب
كنت أريدك قبل الرحيل أن ترتاح على صدري ولو للحظة.. لحظة واحدة.

تحياتي للاعضاء والمشتركين والزائرين

الساهر Shocked
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://iraq-al-om.forum-2007.com
 
ذكريات عن الفنان الراحل رياض احمد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنتديـات عــراق الام :: (¯`·._.·( ركــــــن الفن والطرب )·._.·°¯) :: °¨¨™¤¦اخبار الفن والفنانين ¦¤™¨¨°-
انتقل الى: